السيد نعمة الله الجزائري

188

الأنوار النعمانية

داود فرفعه اليه ، فقال داود يا حزقيل هل هممت بخطيئة قطّ ، قال لا قال فهل دخل العجب فيما أنت فيه من عبادة اللّه قال لا قال فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت ان تأخذ بشهوتها ولذتها ، قال بلى ربما عرض بقلبي قال فما ذا تصنع إذا كان قال ادخل هذا الشعب فاتبر مما فيه قال فدخل داود النبي عليه السّلام الشعب فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية ، وعظام فانية فإذا لوح من حديد فيه كتابة فقرأها داود عليه السّلام فإذا هي انا اروى شلم ملكت الف سنة وبنيت الف مدينة وافتضضت الف بكر فكان آخر عمري ان صار التراب فراشي والحجارة وسادتي والديدان والحيات جيراني فمن رآني فلا يغتر بالدنيا . وكان الخليل عليه السّلام إذا ذكر خطيئته يغشى عليه ويسمع اضطراب قلبه ميلا في ميل فيأتيه جبرئيل عليه السّلام فيقول له الجبار يقرئك السّلام ويقول هل رأيت خليلا يخاف خليله فيقول يا جبرئيل اني إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلّتي ، ونحو هذا من اطوارهم عليهم السّلام فهو سبحانه قد كان يحبّ ان يسمع مثل هذا منهم وعلى ما ذكر في توبة آدم ينزّل ما رواه الصدوق طاب ثراه في كتاب العلل في قول النملة لسليمان عليه السّلام أنت أكبر أم أبو قال سليمان عليه السّلام بل أبي داود قالت النملة فلم زيد في حرف اسمك حرف على اسم أبيك قال سليمان ما لي بهذا علم ، قالت النملة لان أباك داود داوى جرحه بودّ وأنت سليمان ارجوا ان تلحق بأبيك . أقول هذا الحديث وهو حديث النملة عدّ من مشكلات الاخبار وقد تصدى لبيان معناه محققوا الأصحاب بوجوه كثيرة والذي يخطر بالبال في ايضاحه وجهان أحدهما ان يكون المراد من قولها أنت أكبر أم أبوك المراد بالكبر العظمة والشأن وكانت النملة عالمة بهذا لكن سألت عنه تمهيدا للجواب الآتي ، فقال سليمان ان أبي أعظم مني فقالت ذا كان أعظم منك فلم زيد في حروف اسمك حرف مع أن زيادة المباني مما يدلّ على زيادة المعاني وأسماء الأنبياء عليهم السّلام كلها مأخوذة من الوحي الإلهي فيكون زيادة الحروف ونقصانها لا يخلو من حكمة وفايدة فقال سليمان عليه السّلام لا أدري فقالت لان أباك داود لما صدرت منه الزلة التي نعيت عليه تاب إلى اللّه وتودد اليه فاشتق له اسم من مجموع داوى جرحه بودّ فصار اسمه على ما ترى ، واما أنت فقد نعيت عليك زلّة وهي ما حكاه في القرآن من قوله اني أحببت حبّ الخير عن ذكر ربي حتى تواريت بالحجاب ردوها عليّ فطفق مسحا بالسوق والأعناق ، وحاصله ان الخيل وهي المراد من الخير قد عرضت علي سليمان ليراها فما استتم رؤيتها حتى توارت الشمس تحت حجابها فدعى سليمان عليه السّلام ان يرد اللّه سبحانه الشمس له ليصلي فردّت الشمس عليه فشرع في الوضوء ومسح ساقه وعنقه كما هو الوضوء المأمور به في الشرع القديم فلم تداوها بالتوبة والتفزع ( التفرّغ خ ل )